مرازيق
Posté le 30.08.2007 par ouhebboukayachaabatounes

"مرازيق" قاموس جديد لمفاهيم دارجة
[SIZE=24]فيلم مرازيق للمخرجة المصريّة أمل فوزي هو من نوع الوثائقي و تدوم مدّة عرضه 16دق و 48ث, يعتبر من الأفلام التّسجيليّة الشّابة الطّموحة , شريط تمّ عرضه في إطار المهرجان الدّولي لأفلام الهواة بقليبية المنعقد من 11 أوت 2007 إلى 18 أوت 2007 في إطار المسابقة الدّولية و كغيره من الأعمال الجادة فإنّ ما يتميّز به الشّريط هو إختراقه للسّطح الظاهر وصولا إلى العمق المخفي في نقطة ما من الصّعيد المصري.
بحركة البان الإستعراضية تنطلق عدسة كاميرا أمل لتبرز لنا روعة المكان المخفي في نقطة ما على بعد 40كم من القاهرة, هي حركة لإستعراض كل ما هو قائم و ثابت في هذه القرية منذ سنين بعيدة ليتعلّم كل من يقترب من متساكنيها معنى كلمات دوّنت على المجلّدات و القواميس من رضا و حب الحياة.
هذه المرة تفتح لنا أمل فوزي بعدسة الكاميرا قاموس جديد لثوابت نتداولها يوميّا و خفية فينا , لتقول لنا أمل بأنّ القناعة بالرّزق و الرضا بالواقع هي ثوابت من الضروري أن تتحرّك من مواقعها و تنتقل إلى الطرف الآخر, إلى من نحب و يحب أن يبني غدا أفضل دون مركّبات و تعقيدات و بعيدا عن شراسة المادة التي تسكننا...
لعلّ صورة النخيل الشامخ في بداية الشريط يعبّر بصراحة ووضوح عن عراقة المكان و من ثمّ طبيعة من يسكن المكان.
لقد إعتمدت أمل فوزي في شريطها طريقة التقسيم فعمدت إلى طرح ماتحمله قرية مرازيق في أعماقها من معاني مختلفة عن طريق إختيار عناوين لمواضيعها لتفتح بذلك تفسيرا لأولى الكلمات التي تعبّر عن طبيعة هذه القرية وهي "أرزاق" فيكون أبو النور حمدي أبو النور المجاز في الفلسفة أولى الشخصيّات التي تسكن قرية مرازيق التي تتّبعها حركة الكاميرا, ليروي لنا معنى أن يشقى المرء من أجل توفير رفاهية العيش للأبناء و الرفاهية في قاموس أهالي مرازيق تغيّر مفهومها ليكون بمعنى الرضا بما يكفي لسدّ الرمق و من أجل أن يكون يوم جديد يعود فيه الأهالي للعمل و مواصلة أشغالهم كي يعيش الصغار.
حركة الكاميرا كانت على إيقاع حركة الأهالي, فكانت بطيئة بطء وتيرة العيش اليوميّة و حتّى مشهد مرور القطار بسرعة وهو يعبر الصّعيد في طريقه إلى القاهرة كانت الكاميرا فيه ثابتة, مشهد أوحى إليّ بما تريد عدسة الكاميرا أن توجّهه من خطاب إلى القطار المار, فمهما مررت يا قطار ستظلّ مرازيق كما هي في تفكيرها و طبيعة عيشها و مهما حملت معك من متغيّرات و مؤثّرات العولمة التي لا يعلم عنها أهالي هذه القرية من شيئ فهي ليست دارجة في قاموسهم...
لا وجود لأيّ معنى للتلاهف على المادة غير ما قدّر لهم من أرزاق وهو ما جعل من المخرجة أمل فوزي تغيّر في فكرة شريطها الأساسيّة التي إنطلقت منها من أجل تصوير موسم البلح غير أنّ عدسة الكاميرا إختارت طيبة الأهالي التي لن تمحى.
أرزاق/ستّات/صبيان و بنات/راضيين, كلمات فتحت أمل معانيها من جديد في قاموس أهالي مرازيق حيث تجد المرأة راضية بمصير كتب لها أن تتواجد فيه منذ كان عمرها 11سنة إلى غاية الزواج, فهي مطالبة بالطهي و المسح و الغسل و رعاية الزوج و الأطفال, و كأنّني بالمخرجة توجّه دعوة بشكل أو بآخر إلى مكوّنات المجتمع المدني من جمعيّات و غيرهم إلى مزيد تفعيل دورهم تجاه المرأة التي تحمل أمل و حلم فجر جديد,فمرأة مرازيق لا تحلم بالرّفاهة كغيرها فهي لا تعتبر نفسها واحدة من الحالمات...
حركة بطيئة و حلم يصعب التفكير في ماهيّته دون التفكير في المنتهى و الغاية بما أنّ الصّراع ليس من اجل المادّة بقدر ما هو صراع من أجل الطمأنينة و راحة البال, غير أنّ هذه الحركة البطيئة لازمتها نعومة ضوئيّة مؤثّرة خدمت الشريط خاصّة المشهد الذي يظهر فيه الطّفل الصّغير وهو يلتقط حبّة البلح من أعلى النّخلة لنلمس مفهوم الأمل البعيد...
الكلّ في مرازيق راض بواقعه و لا ينظر ما وراء الدلتا أو خلف النخيل المحيط بالقرية, هو ليس الخوف من الحلم بقدر ما هو الرّضا بالموجود, فالصحة و راحة البال هما الحلم المنشود.
الشّريط طموح و في بعده تأسيس لرؤية جماعيّة جديدة تجاه العديد من المفاهيم الدّارجة و الثابتة في أذهاننا, غير أنّ الواقع في كلّ مرّة يكشف لنا أنّه في نقطة ما يوجد قاموس يفسّر لنا من جديد معنى أن تقنع بالرّزق المقدّر لك و أن ترضى بما هو بين يديك و كيف أنّ للفرح معناه لدى الطّفل الحالم...
صابــر عـمري
جريدة المهاجر
باريس
elmouhager@voila.fr
--
:: Poster un commentaire
Ce
blog est hébérgé par centerblog. Créer un blog c'est simple, rapide et gratuit sur centerblog.net !
Signaler un abus